اسماعيل بن محمد القونوي

586

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 205 ] وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) قوله : ( عام في الأذكار من القراءة والدعاء وغيرهما أو امر للمأموم بالقراءة ) بقرينة كون المأمور به بالإنصات هو المأموم والنكتة في كون الأمر الأول جمعا والثاني مفردا هي الإنصات منهم يقع جملة وأما الذكر فيقع من كل واحد منهم . قوله : ( سرا ) هذا معنى الذكر في النفس . قوله : ( بعد فراغ الإمام من قراءته كما هو مذهب الشافعي ) بعد فراغ الإمام قيد به لأن كونهم مأمورين أولا بالاستماع يقتضي وهذا البيان على وفق مراد المصنف وأنت تعلم ما فيه من الضعف والتعسف قوله : وَاذْكُرْ رَبَّكَ [ الأعراف : 205 ] عطف على قل إن اعتبر أن قوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ [ الأعراف : 204 ] من تتمة القول المأمور به وإلا ففيه تجريد إلى رسول اللّه عليه السّلام وجوز المصنف كون المأمور المأموم متضرعا وخائفا . قوله : ( ومتكلما كلاما فوق السر دون الجهر فإنه أدخل في الخشوع والإخلاص ) المراد وبالجهر الجهر المفرط وبالسر كذلك السر المفرط وهو تصحيح الحروف وإن لم يسمع نفسه كما هو اختيار الكرخي في قراءة القرآن في الصلاة وكذا في الطلاق والعتاق وما فوقه ودون الجهر تصحيح الحروف بلسانه بحيث يسمع نفسه ومن يقربه كما هو المختار عند شمس الأئمة الحلواني فلا إشكال أو نقول المراد بالمخافتة مطلق المخافتة وبالجهر الجهر المفرط فيكون المأمور به ما فوق المخافتة وما دون الجهر المفرط فيختص بنوع من الجهر كما اختاره البعض لكن هذا التوجيه ملائم لقوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها [ الإسراء : 110 ] كما هو المستفاد من كلام المصنف هناك وما هو المناسب هناك ما قررنا أولا وقوله فإنه أدخل في الخشوع يريد ما ذكرنا . قوله : ( بأوقات الغدو والعشيات ) إشارة إلى أن الغدو مصدر ولذا لم يجمع ومعناه الدخول في وقت الصباح لكن المراد به الزمان مثل جئتك طلوع الشمس أي وقت طلوعها فقول المصنف بأوقات الغدو إما إشارة إلى ذلك أو إلى تقدير المضاف وإنما جمع الأوقات ليطابق بالآصال إذ الآصال جمع أصيل بمعنى الوقت أي من زمان العصر إلى المغرب وإليه أشار بقوله والعشيات . قوله : وهو مصدر آصل مهموز الفاء أصله ءاصل قلبت الهمزة الثانية ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها وهو مطابق للغدو فإنه مصدر وأما على الوجه الأول فهو جمع أصيل وهو وقت من العصر إلى المغرب ويعد هذا من أوقات العشاء فإذا أريد به أوقات العشاء كلها يكون مجازا من قبيل اطلاق اسم الجزء على الكل .